ابراهيم اسماعيل الشهركاني

461

المفيد في شرح أصول الفقه

الوقت استحال البعث نحوه حتى الجعلي . ومن أجل هذا نقول بامتناع الواجب المعلق لأنه يلازم انفكاك الانبعاث عن البعث . وهذا بخلاف المقدمة قبل وقت الواجب فإنه يمكن الانبعاث نحوها ، فلا مانع من فعلية البعث بالنظر إليها لو ثبت ، فعدم فعلية الوجوب قبل زمان الواجب إنما هو لوجود المانع ( 1 ) لا لفقدان الشرط ، وهذا المانع موجود في ذي المقدمة قبل وقته مفقود في المقدمة . ويتفرع على هذا فرع فقهي وهو : إنه حينئذ لا مانع في المقدمة المفوتة العبادية ؛ كالطهارات الثّلاث من قصد الوجوب في النية قبل وقت الواجب لو قلنا بأن مقدمة الواجب واجبة ( 2 ) . والحاصل : أن العقل يحكم بلزوم الإتيان بالمقدمة المفوتة قبل وقت ذيها ولا مانع عقلي من ذلك . * * * هذا كله من جهة إشكال انفكاك وجوب المقدمة عن وجوب ذيها . وأما من جهة إشكال استحقاق العقاب على ترك الواجب بترك مقدمته مع عدم فعلية وجوبه ( 3 ) ، فيعلم دفعه مما سبق ، فإن التكليف بذي المقدمة الموقت يكون تام الاقتضاء وإن لم يصر فعليا لوجود المانع وهو عدم حضور وقته . ولا ينبغي الشك في أن دفع التكليف مع تمامية اقتضائه تفويت لغرض المولى المعلوم الملزم . وهذا يعد ظلما في حقه وخروجا عن زي الرقية وتمردا عليه ، فيستحق عليه العقاب واللوم من هذه الجهة ( 4 ) ؛ وإن لم يكن فيه مخالفة للتكليف الفعلي المنجز .